ابن منظور

38

لسان العرب

، معناه ذَوُو بَواء . وفي الحديث أَنه قال : الجِراحاتُ بَواءٌ يعني أَنها مُتَساويةٌ في القِصاص ، وأَنه لا يُقْتَصُّ للمَجْرُوحِ الَّا مِنْ جارِحِه الجاني ، ولا يُؤْخَذُ إلا مِثْلُ جِراحَتِه سَواء وما يُساوِيها في الجُرْحِ ، وذلك البَواءُ . وفي حديث الصَّادِقِ : قيل له : ما بالُ العَقْرَبِ مُغْتاظةً على بني آدمَ ؟ فقال : تُريدُ البَواءَ أَي تُؤْذِي كما تُؤْذَى . وفي حديث علي رضِي اللَّه عنه : فيكون الثّوابُ جزاءً والعِقابُ بَواءً . وباءَ فلان بفلان : إذا كان كُفْأً له يُقْتَلُ به ؛ ومنه قول المُهَلْهِلِ لابن الحرث بن عَبَّادٍ حين قَتَله : بُؤْ بِشِسْعِ نَعْلَيْ كُلَيْبٍ ، معناه : كُنْ كُفْأً لِشسْعِ نَعْلَيْه . وباء الرجلُ بصاحبه : إذا قُتِلَ به . يقالُ : باءتْ عَرارِ بكَحْلٍ ، وهما بَقَرَتانِ قُتِلَتْ إحداهما بالأُخرى ؛ ويقال : بُؤْ به أَي كُنْ ممن يُقْتَل به . وأَنشد الأَحمر لرجل قَتَلَ قاتِلَ أَخِيه ، فقال : فقلتُ له بُؤْ بامرِئٍ لَسْتَ مثْلَه ، * وإن كُنتَ قُنْعاناً لِمَنْ يَطْلُبُ الدَّما يقول : أنتَ ، وإن كنتَ في حَسَبِكَ مَقْنَعاً لكل مَنْ طَلَبَكَ بثَأْر ، فلَسْتَ مِثلَ أَخي . وإذا أَقَصَّ السلطانُ رجلاً برجل قِيل : أَباءَ فلاناً بفلان . قال طُفَيْل الغَنَوِيُّ : أَباءَ بقَتْلانا مِن القومِ ضِعْفَهم ، * وما لا يُعَدُّ مِن أَسِيرٍ مُكَلَّبِ قال أَبو عبيد : فان قتله السلطانُ بقَود قيل : قد أَقادَ السلطانُ فلاناً وأَقَصَّه وأَباءَه وأَصْبَرَه . وقد أَبأْتُه أُبيئُه إباءَةً . قال ابن السكِّيت في قول زُهَيْر بن أَبي سُلْمَى : فَلَم أَرَ مَعْشَراً أَسَرُوا هَديًّا ، * ولم أَرَ جارَ بَيْتٍ يُسْتَباءُ قال : الهَديُّ ذو الحُرْمَة ؛ وقوله يُسْتَباءُ أَي يُتَبَوّأُ ، تُتَّخَذ امرأتُه أَهلاً ؛ وقال أَبو عمرو الشيباني : يُسْتبَاء ، من البَواء ، وهو القَوَد . وذلك أَنه أَتاهم يريد أَنَ يَسْتَجِيرَ بهم فأَخَذُوه ، فقتلوه برجل منهم . وقول التَّغْلَبي : أَلا تَنْتَهِي عَنَّا مُلوكٌ ، وتتَّقي * مَحارِمَنا لا يُبْأَءُ الدَّمُ بالدَّمِ أَرادَ : حِذارَ أَن يُباء الدَّم بالدَّم ؛ ويروى : لا يَبْؤُءُ الدَّمُ بالدَّمِ أَي حِذارَ أَنْ تَبُوءَ دِماؤُهم بدِماء مَنْ قتَلوه . وبَوَّأَ الرُّمحَ نحوه : قابَله به ، وسَدَّدَه نحْوَه . وفي الحديث : أَنَّ رجلاً بَوَّأَ رَجلاً برُمحِه ، أَي سَدَّده قِبَلَه وهَيَّأَه . وبَوَّأَهُم مَنْزِلاً : نَزَلَ بهم إلى سَنَدِ جَبَل . وأَبَأْتُ بالمَكان : أَقَمْتُ به . وبَوَّأْتُكَ بَيتاً : اتَّخَذْتُ لك بيتاً . وقوله عز وجل : أَنْ تَبَوَّآ لقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيوتاً ، أَي اتَّخِذا . أَبو زيد : أَبَأْتُ القومَ مَنْزلاً وبَوَّأْتُهم مَنْزِلاً تَبْوِيئاً ، وذلك إذا نزلْتَ بهم إلى سَنَدِ جبل ، أَو قِبَلِ نَهر . والتبوُّؤُ : أَن يُعْلِمَ الرجلُ الرجلَ على المَكان إذا أَعجبه لينزله . وقيل : تَبَوَّأَه : أَصْلَحه وهَيَّأَه . وقيل : تَبوَّأَ فلان مَنْزِلاً : إذا نظَر إلى أَسْهَلِ ما يُرى وأَشَدِّه اسْتِواءً وأَمْكَنِه لِمَبيتِه ، فاتَّخذَه ؛ وتَبوَّأَ : نزل وأَقام ، والمَعْنَيانِ قَريبان . والمباءَةُ : مَعْطِنُ القَوْمِ للابِل ، حيث تُناخُ في المَوارِد . وفي الحديث : قال له رجل : أُصَلِّي في مَباءة الغَنَم ؟ قال : نَعَمْ ، أَي مَنْزِلها الذي تَأْوِي إليه ، وهو المُتَبَوّأُ أَيضاً . وفي الحديث أَنه قال : في المدينة ههُنا المُتَبَوَّأُ . وأَباءَه مَنْزِلاً وبَوَّأَه إيَّاه وبَوَّأَه له وبَوَّأَه فيه ، بعني هَيَّأَه له وأَنْزَلَه ومَكَّنَ له فيه . قال :